في واقعة تعكس تفاقم مشكلة رمي النفايات العشوائي في الأراضي الزراعية، أقدم مزارع بريطاني على خطوة غير تقليدية للانتقام من شخص قام بإلقاء مئات الإطارات القديمة في حقله. بدلاً من اللجوء إلى السلطات التي قد تستغرق وقتاً طويلاً للبت في القضية، قرر المزارع ستيوارت بالدوين استعادة النفايات وإعادتها إلى منزل المتسبب. هذه الحادثة ليست الأولى التي يتعرض لها بالدوين، الذي يمتلك مزرعة في منطقة هاي دوك بالقرب من ويغان، حيث يواجه مشكلة رمي النفايات العشوائي على أرضه حوالي 25 مرة سنوياً.
لكن هذه المرة، دفعه حجم النفايات الملقاة، والتي بلغت 421 إطاراً، إلى تجاوز حدود صبره. وبعد أن قام بتركيب كاميرات مراقبة حول أملاكه للقبض على المخالفين، نجح في التقاط مقطع فيديو يظهر فيه شخص يقوم بتفريغ الإطارات من شاحنة صغيرة وتركها منتشرة في الحقل. قال بالدوين لصحيفة "ديلي ميل": "وضعنا كاميرا، وعاد ذلك الشخص ببعض الإطارات، وتمكنا من التقاطه".
الانتقام بالإعادة: عندما تتحول شكوى المزارع إلى عمل ميداني
بعد التأكد من هوية المتسبب، لم يتسرع بالدوين في اتخاذ إجراءات صارمة، بل منح السارق فرصة لتصحيح خطئه. ذهب المتهم إلى المزرعة ووعد بإزالة الإطارات، وقد منحه بالدوين مهلة أيام قليلة لإنجاز ذلك. لكن مع انقضاء المهلة دون أي تحرك، قرر المزارع أن الوقت قد حان لاتخاذ الأمور بيديه. أوضح بالدوين لصحيفة "مانشستر إيفينينغ نيوز": "كنت أشعر بالغضب الشديد من الأشخاص الذين يرمون نفاياتهم في أرضي، وكان لابد من فعل شيء حيال ذلك، لاتخاذ الأمور بأيدينا".
بمساعدة شاحنة من شركة العائلة المتخصصة في إعادة التدوير، "SED Services Ltd"، قام بالدوين ومجموعة من المساعدين بتحميل جميع الإطارات. بعد ذلك، توجهوا بالشاحنة المحملة بالنفايات إلى العنوان الذي يعتقدون أنه يعود للشخص الذي ألقاها، وبدأوا في تفريغها في حديقة المنزل الأمامية.
تفاصيل العملية وردود الفعل
بمشاركة ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، تم تفريغ الإطارات أمام المنزل، مشكلين كومة ضخمة. وفي أثناء التفريغ، سمع بالدوين وهو يقول بلهجة غاضبة: "رائع، هذا ما يستحقه هذا الوغد". وأضاف لاحقاً: "انتهينا، أعدناها، لذا شكراً لكم". وأكد بالدوين أن الهدف لم يكن إلحاق الضرر، بل ببساطة إعادة النفايات إلى مصدرها.
وأشار إلى أن العديد من مواقع التخلص من النفايات المحلية تسمح بإلقاء المخلفات مجاناً، مما يجعل مشكلة رمي النفايات غير القانوني أكثر إحباطاً لأصحاب الأراضي التي ينتهي بها المطاف.
الإحصائيات الرسمية وشهادات العائلة
وفقاً لأحدث البيانات الحكومية الرسمية في إنجلترا، تعاملت السلطات المحلية مع 1.26 مليون حادثة رمي نفايات عشوائي في عام 2024-2025، بزيادة تقارب 9% عن العام السابق الذي سجل 1.15 مليون حادثة. وتشكل النفايات المنزلية حوالي 62% من هذه الحالات. وفي المتوسط، وقعت حوالي 21 حادثة رمي نفايات لكل 1000 شخص في البلاد خلال تلك الفترة، حيث كانت الأرصفة والطرق المواقع الأكثر شيوعاً للنفايات الملقاة.
أوضحت ميغان بالدوين، ابنة ستيوارت البالغة من العمر 25 عاماً، أن العائلة كانت حريصة أثناء إعادة الإطارات. وقالت: "نحن لا نرغب في إلحاق الأذى به أو بأي ممتلكات، ولهذا السبب وضعناها في حديقته دون التسبب في أي ضرر". وأضافت: "نحن فقط نريد أن نثبت نقطة مفادها أنه لا يمكنك ببساطة رمي نفاياتك أينما شئت، فهذا ليس عدلاً".
التأثير المجتمعي والعبارات الطريفة
قال بالدوين إن الدعم الذي تلقاه من المجتمع كان ساحقاً، حيث اقترب منه الناس في الشارع ليقولوا إنهم يوافقون على طريقة تعامله مع الموقف. واستخدم عبارات طريفة للتعبير عن استيائه، مثل: "لقد سئمت من الإطارات! لم تكن فترة جيدة له! لقد تركناه منكمشاً (مفرغاً من الهواء)، هذا بالتأكيد!". واعترف بأن القيادة عائداً إلى المنزل بعد إعادة الإطارات كان لها جانب إيجابي صغير، حيث قال: "كنا نبتسم طوال الطريق إلى المنزل في ذلك اليوم".